مع انخفاض توقعات التضخم قصيرة الأجل واستقرارها على المدى المتوسط، تتجه أنظار المستثمرين نحو بيانات الوظائف والتجزئة الأمريكية لتحديد مسار السياسة النقدية.
الخلاصة التنفيذية (الملخص)
في إشارة قد تخفف من حدة الهواجس التضخمية، كشف استطلاع شهري صادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك عن تحسن في معنويات سوق العمل الأمريكي، مصحوبًا بانخفاض ملحوظ في توقعات التضخم قصيرة المدى لدى المستهلكين لشهر يناير. في الوقت ذاته، حافظت التوقعات للمدى المتوسط (ثلاث سنوات) على استقرارها. هذا المزيج من البيانات يخلق بيئة داعمة للأصول “الملاذ الآمن” مثل الذهب والفضة، التي صعدت بالفعل مع تراجع عوائد السندات والدولار الأمريكي، في انتظار موجة من البيانات الأمريكية الحاسمة هذا الأسبوع.

تفاصيل بيانات بنك نيويورك الفيدرالي – قراءة في الاتجاهات
تقدم مسح توقعات المستهلكين (Survey of Consumer Expectations) الذي ينشره بنك نيويورك الفيدرالي شهريًا، نظرة ثاقبة لسياقات التضخم وسوق العمل كما يراها المواطن الأمريكي، وهي مؤشرات يتابعها محافظو البنك المركزي عن كثب.
التضخم: انفراج قصير الأجل واستقرار متوسط:
- لمدة عام واحد: انخفضت التوقعات إلى 3.09% في يناير من 3.42% في ديسمبر. هذا الانخفاض هو الأكبر خلال عدة أشهر ويعكس شعورًا متزايدًا بأن ذروة التضخم قد تكون وراءنا.
- لمدة ثلاث سنوات: بقيت التوقعات مستقرة عند 3.0%. هذا الاستقرار يبعث رسالة مهمة: بينما يرى المستهلكون انحسارًا للضغوط الفورية، فإن ثقتهم في عودة التضخم إلى هدف البنك المركزي البالغ 2% على المدى المتوسط ما تزال بحاجة إلى تعزيز.
سوق العمل: ثقة متجددة:
- أظهر الاستطلاع تحسنًا عامًا في توقعات سوق العمل لشهر يناير مقارنة بشهر ديسمبر. يعني هذا أن الأسر الأمريكية أكثر تفاؤلاً بشأن فرص الحصول على وظيفة أو زيادة الدخل، وهو ما يدعم قوة الإنفاق الاستهلاكي – المحرك الرئيسي للاقتصاد الأمريكي.
رد فعل الأسواق – صعود المعادن الثمينة بانتظار المحفز القادم
كان رد الفعل المباشر في الأسواق واضحًا:
- تراجع الدولار الأمريكي (DXY): انخفض مؤشر الدولار أمام سلة من العملات، حيث تخفف ضغوط التضخم العاجل بعض العبء عن الاحتياطي الفيدرالي للإسراع في رفع الفائدة.
- صعود الذهب والفضة: استفادت العقود الآجلة للذهب والفضة من بيئة الدولار الأضعف والعوائد الحقيقية (بعد احتساب التضخم) الأقل جاذبية. فالمعدنان لا يحملان عائدًا، لذا تصبح أكثر جاذبية عندما تتراجع تكلفة الفرصة البديلة لحملها (مثل العائد على السندات).
المشهد القادم – الأسبوع الحاسم ومسارات الاستثمار
البيانات السابقة تمهد المسرح لأسبوع حافل بالبيانات الأمريكية التي ستحدد الاتجاه القادم:
- بيانات التضخم الفعلية (مؤشر أسعار المستهلك CPI): المقرر صدورها قريبًا. أي انحراف كبير عن التوقعات (أعلى أو أدنى من المتوقع) قد يعيد تقييم السوق لمسار الفيدرالي.
- مبيعات التجزئة، بيانات الإسكان، ومؤشر ثقة المستهلك من جامعة ميشيغان: ستقدم صورة شاملة عن متانة الاقتصاد من جانب الطلب.
- محاضر اجتماع الفيدرالي (FOMC Minutes): ستكشف عن حوارات السياسة النقدية وتوجهات المحافظين.
ماذا يعني هذا للمستثمر؟
- المتفائلون بانحسار التضخم: قد يرون في صعود الذهب والفضة فرصة استباقية، مع توقع أن يفقد الدولار المزيد من قوته ويتراجع الضغط على الفيدرالي للتشدد.
- المتشككون: سيترقبون بيانات التضخم الفعلية (CPI) للتأكد من أن انخفاض التوقعات له ما يبرره على الأرض. إذا جاءت البيانات مرتفعة، فقد نشهد تصحيحًا حادًا في مكاسب المعادن.
- المحايدون: قد يفضلون الانتظار حتى مرور عاصفة البيانات الأمريكية هذا الأسبوع قبل اتخاذ مراكز كبيرة.
- يمكنك البدء في استغلال هذه التحركات عبر فتح حساب تداول لدى شركائنا الموثوقين (انظر القائمة الجانبية).
الخاتمة
تشير بيانات توقعات المستهلك من نيويورك إلى بداية تحول نفسي مهم في المعركة ضد التضخم. ومع ذلك، فإن الطريق لا يزال طويلاً، حيث أن توقعات المدى المتوسط ما تزال عالقة فوق الهدف. نجاح الذهب والفضة في الحفاظ على مكاسبهما مرهون بقدرة البيانات الاقتصادية القادمة على تأكيد هذه السردية التفاؤلية. الأسبوع الحالي يحمل الإجابات، وسيكون محوريًا في تحديد ما إذا كان هذا الصعود هو بداية اتجاه جديد أم مجرد استراحة مؤقتة في رحلة الدولار القوية.
